العلامة الحلي

126

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا في الاصطلاح فقد اختلفوا في حدّه ، فقال النظّام : هو كلّ قول قامت حجّيته ، حتّى قول الواحد ، وقصد بذلك الجمع بين إنكاره كون الإجماع حجّة ، وبين موافقته للمشهور من تحريم مخالفة الإجماع . وينتقض بقول الواحد ، فإنّه لا يسمّى في الاصطلاح إجماعا . وقال الغزالي : الإجماع اتّفاق أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصّة على أمر من الأمور الدينيّة . « 1 » وهو يشعر بعدم انعقاد الإجماع إلى يوم القيامة ، فإنّ أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ من تابعة إلى يوم القيامة ، وكلّ موجود في عصره ، فإنّه بعض أمّته . سلّمنا ، لكن لو فرض انقراض العلماء في عصر من الأعصار ، واتّفق عوامه على أمر دينيّ كان إجماعا شرعيّا ، وليس كذلك عنده . سلّمنا ، لكن يخرج اتّفاقهم على القضايا العقليّة أو العرفيّة . وقيل « 2 » : « إنّه اتّفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أمر من الأمور . ونعني بالاتّفاق الاشتراك ، إمّا في الاعتقاد ، أو القول أو الفعل ، أو إذا اتّفق « 3 » بعضهم على الاعتقاد ، وبعضهم على القول ، أو الفعل الدّالّين على الاعتقاد .

--> ( 1 ) . المستصفى : 1 / 325 . ( 2 ) . القائل هو الرازي في محصوله : 2 / 3 . ( 3 ) . في « ج » : أو أنّه اتفق .